أبي حيان التوحيدي
81
المقابسات
توالى عليه أبان انقطاعه ، وانخفض ارتفاعه ، في المنطق الذي ينصره ، والحق الذي لا ينصره . قال أبو سعيد : ما تقول في رجل قال : لهذا على درهم غير قيراط ؟ قال متى : ما لي علم بهذا النمط . قال : لست نازعا عنك حتى يصح عند الحاضرين أنك صاحب مخرقة وزرق ! هاهنا ما هو أخف من هذا ، قال رجل لصاحبه : بكم الثوبان المصبوغان ، وقال آخر : بكم ثوبان مصبوغان ؟ وقال آخر : بكم ثوبان مصبوغين ؟ بيّن هذه المعاني التي تضمنها لفظ لفظ ؟ قال متى : لو نثرت أنا أيضا عليك من مسائل المنطق شيئا لكان حالك كحالى . قال أبو سعيد : أخطأت ، لأنك إذا سألتني عن شئ أنظر فيه ، فإن كان له علاقة بالمعنى وصح لفظه على العادة الجارية أجبت ، ثم لا أبالي أن يكون موافقا أو مخالفا ، وإن كان غير متعلق بالمعنى رددته عليك ، وإن كان متصلا باللفظ ، ولكن على وضع « 1 » لكم في الفساد ، على ما حشوتم به كتبكم ، رددته أيضا . لأنه لا سبيل إلى إحداث لغة مقررة بين أهلها ، ما وجدنا لكم إلا ما استعرتم من لغة العرب : كالسبب ، والآلة ، والموضوع ، والمحمول ، والكون ، والفساد ، والمهمل ، والمخصوص ، وأمثلة لا تنفع ولا تجدى ، وهي إلى العى أقرب ، وفي الفهاهة أذهب . ثم أنتم هؤلاء في منطقكم على نقص ظاهر ، لأنكم لا تفون بالكتب ولا هي مشروحة ، وتدعون الشعر ولا تعرفونه ، وتدعون الخطابة وأنتم عنها في منقطع التراب ، وقد سمعت قائلكم يقول : الحاجة ماسة إلى كتاب البرهان . فإن كان كما قال فلم قطع الزمان بما قبله من
--> ( 1 ) في الأصل : موضع . وما أثبتناه أصلح